محمد علي سلامة
120
منهج الفرقان في علوم القرآن
( الآية الخامسة عشرة ) قوله تعالى : انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا « 1 » الآية قيل نسخت بآيات العذر وهي قوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ « 2 » وقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى « 3 » الآية وقوله تعالى : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 4 » ومن قال بأنه لا نسخ قال إن الآية الأولى مخصصة بالآيات التي ذكرت فهو من باب التخصيص لا من باب النسخ فكأنه قال : لينفر منكم من احتيج إليه وهو غير مريض ولا ضعيف ولا أعمى إلخ وهذا ليس نسخا . ( الآية السادسة عشرة ) قوله تعالى : الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ « 5 » قيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 6 » وقيل إنها ليست منسوخة ومعناها على هذا أن الزانية التي عرفت بذلك والمشركة لا ينبغي أن يقدم على نكاحهما إلا رجل لا يريد التحصين وكذلك الرجل المعروف بالزنا والمشرك لا يقدم على تزوجهما إلا امرأة لا تريد التحصين وهذا غير مناف للآية الثانية والحق النسخ وبخاصة بالنسبة للمشركة والمشرك . ( الآية السابعة عشرة ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 7 » قيل إن حكم هذه الآية منسوخ والحق أنه لا نسخ
--> ( 1 ) التوبة : 41 . ( 2 ) الفتح : 17 . ( 3 ) التوبة : 91 . ( 4 ) التوبة : 122 . ( 5 ) النور : 3 . ( 6 ) النور : 32 . ( 7 ) النور : 58 .